اسماعيل بن محمد القونوي
449
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( والظهيرة بيان للحين ) « 1 » والظهيرة وقت شدة الحر وهو نصف النهار والحين هنا عبارة عنه فالمعنى الحين الذي هو الظهيرة قيل أو المراد من أجل حر الظهيرة فمن بمعنى اللام فلا يكون حينئذ بيانا للحين وضعفه ظاهر ولم يجئ هنا والظهيرة كأخويه لأن الوقتين وقت طرح الثياب لكونهما وقت نوم والقيام عنه فلا يحتاج فيهما إلى ذكر وضع الثياب بخلاف الظهيرة فإنها وقت قد ينام فيه وقد لا ينام فبين فيه أنه حين تضعون ثيابكم وتطرحونها عن أبدانكم للقيلولة « 2 » ومن بعد صلاة العشاء . قوله : ( لأنه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف ) عن اللباس أي اللباس في وقت اليقظة كما أن وقت الصباح وقت التجرد عن ثياب النوم . قوله : ( أي هي ثلاث أوقات يختل فيها تستركم ) أي هي ثلاث أوقات أشار به إلى أن ثلاث عورات خبر لمبتدأ محذوف بتقدير مضاف بين ثلاث وعورات أو تجوز أي هي ثلاث أوقات لكم قوله يختل فيها الخ تفسير عورات لكم والجملة كالتعليل للأمر بالاستئذان . قوله : ( ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره ما بعده ) ويجوز أن يكون مبتدأ بتقدير مضاف أي ثلاث أوقات عورات لكم أو أوقات ثلاث عورات لكم وإنما يجوز لكونه مخصصا بقوله لكم وخبره ما بعده وهو ليس عليكم ولا عليهم جناح والرابط ضمير بعدهن كما أشار إليه بقوله بعد هذه الأوقات وهذا الخبر من الخبر السببي لا الخبر الفعلي . قوله : ( وأصل العورة الخلل ومنها أعور المكان ورجل أعور ) وأصل العورة الخلل ثم سمي كل واحد من هذه الأوقات عورة لأن الناس يختل تسترهم وتحفظهم فيها كذا في الكشاف فيفهم منه أنه عورات في ثلاث عورات نفس الأوقات مبالغة لا حاجة إلى تقدير المضاف ويحتمل أن يكون قول المص أي هي ثلاث أوقات يختل فيها تستركم إشارة إلى ذلك فسمي هذه الأوقات عورات لأن الإنسان يضع فيها ثيابه فتبدو عورته « 3 » ويحتمل أن يكون إشارة إلى تقدير مضاف كما نبهنا عليه آنفا إذ المراد بالعورة ما يحرم النظر إليه ويجب تستره سمي عورة لأن في كشفها خللا في الدين والمروءة فيستفاد من مجموع كلام الشيخين وجهان على قراءة رفع ثلاث عورات وأعور المكان وهو المكان الذي فيه خلل ونقصان ورجل أعور أي المختل العين . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالنصب بدلا من ثلاث مرات ) بالنصب بدلا من ثلاث مرات بدل الكل فحينئذ يحتاج فيه إلى تقدير المضاف في ثلاث عورات كما هو
--> ( 1 ) والحين طائفة محدودة من الزمان قلت أو كثرت . ( 2 ) وهذا لأن الحكم منوط بالنوع دون الأشخاص ففي نوع الأوقات الثلاثة يجب الاستئذان والتحري للتحفظ ولا يضره كون بعض هذه الأوقات خالية عن طرح الثياب فلو دخل الصبيان والمماليك بدون الاستئذان مع أنهم حافظون التستر يأثم البالغون بمقتضى القاعدة المذكورة من أن الأمر والحكم منوط بالنوع ويرجى عفوه بلطفه تعالى . ( 3 ) والعلاقة الحلول فإن هذه الأوقات محال لاختلال التستر أو ظهور العورة الغليظة .